((((( لغة ****البيان )))))

اهلا وسهلا بزائرنا الكريم
((((( لغة ****البيان )))))

منتدى يختص بمادة اللغة العربية وكل معلومة ثقافية

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا محال في القياس بديـع لو كان حبك صادقا لأطعتـه ... إن المحب لمن يحب مطيـع
        

http://noor-alhaq.blogspot.com

             مدونة في القانون الدولي الانساني

النقد الأدبي

شاطر

فلسطينية الهوية
Admin

عدد المساهمات : 183
نقاط : 489
التصويت : 1
تاريخ التسجيل : 21/10/2010
الموقع : لغة البيان

النقد الأدبي

مُساهمة من طرف فلسطينية الهوية في الإثنين أكتوبر 17, 2011 8:34 am

النقد الأدبي في أبسط تعريف له هو ..

دراسة النصوص الأدبية وتحليلها .. وتقدير ما لها من قيمة فنية .. وفق معايير محددة ..

وقد استخدمها الصيارفة في تمييز الصحيح من الزائف من الدراهم والدنانير ..

واستعارها الباحثون للتمييز بين الجيد والرديء .. والجميل والقبيح من النصوص الأدبية ..


نشأة النقد في العصر الجاهلي ..

نشأ النقد الأدبي بين الشعراء في الجاهلية .. وظل على ذلك حقباً طويلة ..

حتى وُضعت علوم العربية .. فوضعت معها قواعده وأصوله ..

وكان الشعر الجاهلي فن العرب وصناعتهم المحببة .. وقد دأبوا في تطويره وتجويده جيلا بعد جيل ..

وحين نضج واكتملت صورته الفنية .. فتنوا به .. وتذوقوه .. وتغنوا به ..

ونظروا فيه تلك النظرة التي تلتئم مع حياتهم وطبيعتهم ..

فأعلنوا استحسانهم لما استجادوا منه .. واستهجانهم لما استقبحوا ..

في عبارات موجزة .. وأحكام سريعة .. نلمح فيها أثر البساطة .. وقرب المأخذ .. دون تعمق في البحث والدراسة والتحليل ..

رؤية الروابط خاصة بالأعضاء فقط

خصائص النقد في العصر الجاهلي ..

نستطيع أن نتعرف سمات النقد في العصر الجاهلي من خلال الملاحظات النقدية التي وصلتنا على ألسنة بعض الشعراء في الجاهلية .. فمن الآراء والأحكام التي وصلتنا ..

1-أن طَرَفَةَ بن العبد استمع - وهو لا يزال غلاما - إلى المسيب بن علس ينشد إحدى قصائده .. وقد ألمَّ فيها بوصف بعيره قائلا :

وقد أتناسى الهم عند إحضاره *** بناج عليه الصَّيعريَّة مُكْدَمِ

والصّيعريَّة سمة خاصة بالنوق لا بالجمال .. تكون في أعناقهن ..

فقال طرفة عبارته المشهورة ..||استنوق الجمل||

$ ناج $ .. البعير
$ مكدم $ .. صلب قوي



2- ومن ذلك ما يروى عن النابغة الذبياني من أنه كان (يُقوي) في شعره ..
والإقواء .. المخالفة بين حركات الرويّ في القصيدة ..

وتصادف أن قدم المدينة .. فعاب أهلها ذلك عليه ..

وقالوا لجارية رتلي في قوله :

من آل ميّةّ رائحٌ أو مغتد *** عجلانَ ذا زاد وغير مزوَّدِ
زعم البوارحِ أن رحلتنا غداً *** وبذاكَ خبَّرنا الغرابُ الأسودُ

فلما مدّت صوتها بقافية البيتين .. أُحسّ ما بهما من نشاز ..

ولم يلبث أن غيّر الروي المضموم في البيت الثاني .. فجعله مكسورا حيث قال ..

(زعم البوارح أن رحلتنا غدا ** وبذاك تنعابُ الغرابِ الأسودِ)

وعقب النابغة على هذه الحادثة بقوله ..
(قدمتُ المدينة وفي شعري ضعة .. ورحلت منها وأنا اشعر الناس)

$ البوارح $ .. ما مرّ من الطير والوحوش .. وهي رمز للشؤم ..



3- ومن أقدم ما وصلنا من هذه الأحكام أن امرأ القيس وعلقمة بن عبدة تنازعا في الشعر أيهما أشعر ..
واحتكما إلى أم جندب زوجة امرئ القيس ولعلها كانت شاعرة ..
فقالت : لينظم كل منكما قصيدة يصف فرسه فيها .. ولتلزما وزنا واحدا وقافية واحدة ..
فصنع كل منهما قصيدة بائية من وزن الطويل وأنشداها القصيدتين ..
فقالت لزوجها : علقمة أشعر منك ..
قال: كيف؟؟!!
قالت: لأنك قلت :
فللسوط ألهوبٌ وللسّاقِ دِرَّة *** وللزَّجرِ منه وقع أهوجَ مِنْعبِ
فجهدت فرسك بسوطك في زجرك ومريته .. فأتعبته بساقك..

وقال علمقة:
فأدركهُنَّ ثانيا من عنانه *** يمرُّ كمرِّ الرائحِ المُتحلِّبِ
فأدرك فرسه ثانيا من عنانه برفق .. لم يضربه بسوط ولم يتعبه ..

$ منعب $.. الذي يستعين بعنقه على الجري ..
والمعنى .. اذا ضربه بسوط أتى جريا شديدا كالنار الملتهبة .. واذا استحثه بساقه درّ بالجري .. واذا زجره أصبح كالأهوج المجنون ..
$ مريته $ .. حَثَثْتَه ..
ويلاحظ أن غالبية هذه الآراء والأحكام تتسم بالبساطة والبعد عن التعليل ..

وهي في مجملها احكام عامة تعتمد على الذوق الفطري .. ويغلب عليها الطابع التأثري ..

فربما أطلق على شاعر .. أنه أشعر العرب ,, أو اشعر الناس .. أو أشعر الإنس والجن

لمجرد بيت واحد نظمه وأحسن القول فيه ..



ومثال ذلك ..

أن الحطيئة سُئل مرة : من أشعر العرب؟؟ فقال : الذي يقول :

( ومن يجعل المعروف دون عرضه *** يفره ومن لا يتَّقِ الشتمَ يُشْتَمِ )

ثم سئل: ثم من؟؟ قال: الذي يقول :

(من يسألِ الناسَ يحمِدوه *** وسائلُ اللهِ لا يخيبُ)

((يعني عبيد بن الأبرص))


ويروى عن لبيد بن أبي ربيعة قوله :

(( أشعر الناس ذو القروح .. يعني امرأ القيس ))

وكان ينصب للنابغة الذبياني قبة حمراء من أدم "أي جلد" بسوق عكاظ ..

فتأتيه الشعراء تعرض عليه أشعارها .. وممن عرض عليه شعره فأشاد به .. الأعشى والخنساء التي أنشدته قصيدتها في رثاء أخيها صخر فقال لها :
والله ما رأيت أنثى أشعر منك !! فقالت له : والله ولا رجلاُ !!

وأنشده حسان بن ثابت الأنصاري مفتخراً ..

لنا الجَفناتُ الغرُّ يلمعْنَ بالضًّحى *** وأسيافنا يَقطُرْنَ من نجدةٍ دما
ولَدْنا بني العنقاء وابنيْ محرِّق *** فأكرِم بنا خالاً وأكرِم بنا ابنما
$ الجفنات $ .. أوعية الطعام
$ الغر $ .. البيض .. لكثرة ما فيها من الشحم .. وكثرته دليل على الكرم ..
$ العنقاء $ .. جد الخزرج الأول ..
$ محرّق $ .. الحارث بن جبلة الغساني ..

فقال له الذبياني : (( أنت شاعر ولكنك أقللت جفانك وأسيافك .. وفخرت بمن ولدت . ولم تفخر بمن ولدك ))

وهو نقد سديد .. إذ يتناول الذبياني مسألتين : إحداهما لفظية والأخرى معنوية ..

أما اللفظية .. فإن حساناً لم يجمع الجفنات والأسياف جمعا يدل على الكثرة .. والعرب تستحب المبالغة في مثل هذا الموقف حين يفخر الشاعر بالكرم والشجاعة في قبيلته ..

أما المسألة المعنوية .. ففخره بمن ولدته نساؤهم !!
والعرب لا تفتخر بالأبناء .. وإنما تفخر بالآباء ..


وفي هذا كله ما يدل على أن النقد كان عرفا دارجا .. أو عادة مألوفة في الجاهلية ..
مما أسهم في نهضة الشعر ورقيه ..
وربما كان ذلك هو السبب في نزول القرآن الكريم على رسول الله -- صلى الله عليه وسلم – بصورته المعجزة المعروفة ..
فقد تحداهم على مالهم من بلاغة وفصاحة وبيان أن يأتوا بمثله ..
وكانوا حين يسمعونه يبهرهم جماله .. ويظهرون إعجابهم به في عبارات تدل على أنه كان لديهم ذوق راقٍ ..
وملكة مكَّنتهم من تحسُّسِ مواطن الجمال في الكلام الأدبي الرفيع ..
__________________


    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 17, 2017 6:35 pm